السيد محمد الصدر
42
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
الدين منحصرا بتعاليم الكنيسة بما فيها من تعصب وظلم ومشاكل عقائدية واجتماعية . فالمتدين كان يضطر إلى الرضوخ للكنيسة والرضاء بواقعها مهما كان . والمتمرد كان يرى ببطلان الكنيسة بطلان الدين كله ، وبظلمها ومشاكلها ابتناء الدين كله على المظالم والمشاكل . . . باعتبار كون الكنيسة هي الفرد الأمثل للدين ، في نظره . . . مع أنه لو كان للشعب الأوروبي درجة كافية من الموضوعية والتجربة في النظر والفكر ، وكان في البلاد الاسلامية الإمكانية الكافية على إبلاغ أفكار الاسلام ومفاهيمه إلى أوروبا كاملة غير منقوصة وصحيحة غير مشوبة . . . لاستطاعت أوروبا منذ أول عهد نضتها أن تقرن تمددها على الكنيسة بالرجوع إلى حقائق الاسلام ، وأن تعرف : أن الكنيسة لا تمثل كل الدين ، بل ولا شيئا من الدين بالمرة . . . وإنما تمثل الجبروت والظلم والإثراء غير المشروع باسم الدين وباسم الدعوة الإلهية المقدسة . وليس شيء من ذلك في الاسلام موجودا ، مما ييسر لأوروبا الحصول على البديل الصالح عن الكنيسة في الاسلام ، لا أن ترتمي في أحضان الالحاد دون وعي . إذن ، فالنقص الأساسي الموجود في المجتمع الأوروبي ، هو عدم محاولة استيعاب النظريات المعروفة في العالم بالبحث والتحليل ، لعلها تجد في إحداها الحق المفقود والعدل الضائع . . . بل وعدم النظرة الموضوعية تجاه أي فكر سوى ما خلقته أوروبا لنفسها من نظريات في تفسير الكون والحياة . وحين انعدمت محاولة الاستيعاب ، كان من الواضح والطبيعي ، أن لا تصل أوروبا إلى الاسلام ، وأن لا تتعرف على مفاهيمه ، وأن لا تطلع على مصادره ومنابعه . . . فتضطر إلى أن تتمسك بأي بديل آخر للكنيسة لمجرد أنه يحتوي على درجة من السعة والأهمية . ومن ثم لم يكن لماركس ولا لغير ماركس ، في ذلك المجتمع أن يحاول استيعاب المصادر البشرية بالبحث والنظر . . . وليس له إلا أن يعيش جو الأنانية الفكرية في تقديس المعطى الأوروبي ورفض غيره من ناحية عاطفية . . . من دون أن يكون مستعدا لسماع الدليل والبرهان . إذن ، فمن المحتمل - على أقل تقدير - لو كانت النظرة الموضوعية المستوعبة موجودة في المجتمع الأوروبي . . . أن لا توجد النظريات